جلال الدين السيوطي
158
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال أبو العباس في هذا الباب : وتقول : عندي غلام يخبز الغليظ والرقيق ، فإذا قلت : الجردق ، قلت الرّقاق ، لأنهما اسمان . هذا القول غلط ، لأنّ فعالا يكون نعتا كفعيل ، يقال : طويل وطوال ، وخفيف وخفاف ، وسريع وسراع ، قال الشاعر : تخذي به سلهبة سراعه وكذلك رقيق ورقاق ، ومع هذا فإنّ العرب إنّما تقول للخبز : المرقّق ، قال أبو بجيلة : برّيّة لم تأكل المرقّقا * ولم تذق من البقول الفستقا وقال جرير : تكلفني معيشة آل زيد * ومن لي بالمرقّق والصّناب وقال الفرزدق : فإن تفركك علجة آل زيد * ويعوزك المرقّق والصّناب فقدما كان عيش أبيك مرّا * يعيش كما تعيش به الكلاب وقال أبو العباس في هذا الباب : وتقول : القوم أعداء وعدا بكسر العين ، فإن أدخلت الهاء قلت : عداة بالضمّ . لم يجد أبو العباس رحمه الله ضبط هذا الموضع ، إنّما يقال للأعداء قوم عدى وعدى وعداة وأعداء بمعنى ، وقوم عدى بالكسر وحده إذا كانوا غرباء ، قال الشاعر : إذا كنت في قوم عدى لست منهم * فكل ما علفت من خبيث وطيّب وقال أبو العباس في هذا الباب ، وهو أشدّ سوادا من حلك الغراب ، وحنك الغراب ، واللام أكثر . وهذا مردود وقد أنكره أبو حاتم وابن دريد وغيرهما ، والوجه حلك الغراب ، فأمّا قول من قال : حنك الغراب منقاره فمردود منكر . وقال أبو العباس في باب حروف منفردة : والشيء منتن ، وقال سيبويه : منتن شرط أساء فيه ، لأنّ العرب تقول : منتن ومنتن ، وقال سيبويه : إنّما قالوا : منتن اتباعا للكسرة كما قالوا : أتى أخوءك ، ولأمّك ، قال أبو حنيفة : ريح منتنة ومنتنة والكسرة في الميم